الشيخ محمد الصادقي

108

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ولا تفيد الدولة والنظام لولا تمام الإنتظام لشرعة اللَّه ، فقد تجاوب الأمران يوم الغدير ، حين لم يبق من الدين أمر إلَّا وقد بيّن ، اللهم إلا استمراريته المفروضة يوم الغدير صراحاً جمعيّاً لم يحصل من ذي قبل مهما كانت له لمحات في فترات . ولا يعني يوم الغدير - فقط - تأمير الأمير عليه السلام ، فإنما هو كنقطة انطلاق لتلك الخلافة القدسية المعصومة الناهية إلى صاحب الأمر الحجة بن الحسن المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف الذي به يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، فقد صدق قول الرسول صلى الله عليه وآله : « يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي » . وإمرة صاحب الأمر لها النصيب الأوفر من ذلك المربع لهندسة الإسلام ، لأن الأئمة الإحدى عشر قبله لم تتح لهم فُرَص الإمرة بما اغتصبت حقوقهم . وقد « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » « 1 » « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 2 » . ذلك وقد تصافقت روايات الفريقين أن الآية نزلت يوم الغدير حيث بلغ الرسول صلى الله عليه وآله إمرة الأمير بعدما نزلت آية التبليغ ، وممن رواه بعد إجماع أئمة أهل البيت عليهم السلام في روايته - أبو سعيد الخدري « 3 » وابن عباس « 4 » وجابر « 5 » وأبو هريرة « 6 » وسعيد بن سعد بن مالك الخدري

--> ( 1 ) . 24 : 55 ( 2 ) . 21 : 107 ( 3 ) . مما روي عن أبي سعيد الخدري ما رواه الحافظ ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم غدير خم حين قال‌لعلي : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ثم رواه عن أبي هريرة أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ( تفسير ابن كثير 3 : 14 ) والسيوطي في الدر المنثور 3 : 259 أخرج ابن مردوية وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . . » . وفيه أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مثله وفي آخره : فنزلت « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . . » فقال النبي : « الله أكبر . . . » ونقله بهذا اللفظ الأربيلي في كشف الغمة ( 95 ) ( 4 ) . الثعلبي في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس روى قصة الغدير ( 5 ) . أبو الفتح النطنزي في كتابه الخصائص العلوية عن الخدري وجابر الأنصاري أنهما قالا : لما نزلت : اليوم أكملت . . قال النبي صلى الله عليه وآله : اللَّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأبو حامد سعد الدين الصالحاني قال شهاب الدين أحد في توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - : وبالإسناد المذكور عن مجاهد قال لما نزلت هذه الآية بغدير خم فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذكر مثله ( 6 ) . ومما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ألست أولى بالمؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل اللَّه الآية . .